الشيخ مهدي الفتلاوي
149
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الجهاد الذي شرعه اللّه تعالى لتطبيق دينه وسيادته في الحياة ، وحماية أهدافه واتباعه من الأعداء الداخليين والخارجيين ؟ وهل يعني النيل من أبناء صاحب الرسالة ، ولعنهم على منابر المسلمين ، واضطهادهم وحرمانهم من أقل الحقوق الإنسانية وتقتيلهم وأسرهم وتشريدهم باسم شريعة جدّهم ، الّا كونه من أوضح مظاهر التخاذل عن الجهاد في سبيل اللّه ؟ وهل تساوي الفتوحات الاسلامية في الميزان الجهادي منزلة المجاهدين الذين يقفون بوجة خليفة الفاتحين إذا كان من المفسدين الجائرين ؟ ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أفضل درجات الجهاد عند اللّه تعالى ، كلمة عدل عند سلطان جائر » ؟ وهل هناك من قيمة للفتوحات الاسلامية عند اللّه تعالى ، إذا كانت أموالها وثرواتها تصب في قصر الخليفة المترف المفسد العامل في عباد اللّه بالاثم والعدوان ، ثم تتسرب منه إلى عشيرته ، فيقضمونها قضم الإبل نبتة الربيع ؟ عوامل التخاذل عن الجهاد لابد من البحث عن العوامل الأساسية التي ادّت إلى موت إرادة المجتمع العربي المسلم ، وشل الروح الثورية في حياته الدينية ، وعدم شعوره بالمسؤولية الرسالية والجهادية . وهي في تصوري ترجع إلى سببين : الأول : اعتماد الخلفاء لسياسة الإرهاب والتجويع لقمع الثوار المعارضين لسياستهم ، وشل الروح الثورية المناهضة لهم في الأمة . وبدأت هذه السياسية القمعية من يوم الهجوم على دار فاطمة عليها السّلام ، وتجويع أهل البيت عليهم السّلام بمصادرة ( فدك ) منهم ، وابعاد أبي ذر الغفاري إلى الشام ثم نفيه إلى الربذة ، حتى مات غريبا وحيدا هناك ، إلى تصفية الثائرين من الصحابة المجاهدين أمثال محمد بن أبي بكر ، والإمام الحسن عليه السّلام ، وحجر بن عدي الكندي ، إلى مجزرة كربلاء الأليمة ، ووقعة الحرة الحزينة . . . الخ .